السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
636
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وإبطالًا له ورجوعاً عنه ، فقد يختلف حكمه ما بين الإنشاء والإقرار . ولا يقبل رجوع المقرّ عن إقراره بالحقّوق مطلقاً عدا ما استثني من حقّوق الله تعالى « 1 » . ( انظر : إقرار ، حقّ ) 1 - حكم الإضراب في الإقرار : تعرّض الفقهاء في باب الإقرار إلى حكم الإضراب ب ( بل ) فحكم فقهاء الإمامية بعدم قبول الإضراب فيما لو عطف ب ( بل ) وكانا معيّنين أو مختلفين ، ففي المعيّنين لو قال : ( له هذا الدرهم بل هذا ) يلزمه كلاهما ، وفي مثال المختلفين لو قال : ( له عليّ قفيز حنطة ، بل قفيز شعير ) لزمه القفيزان معاً بلا خلاف فيه « 2 » . ووجهه : أنّ الإضراب إنكار الإقرار ، والإنكار بعد الإقرار لا يسمع « 3 » . وأمّا إذا كان أحدهما أكثر أو معيّناً دون الآخر ، فإنّ المغايرة بالأكثرية والتعيين كافية في صحّة الإضراب . ولا يجوز أن يُلزم بوجوب الأقلّ والأكثر معاً ولا المعيّن وغيره ؛ لاحتمال دخول الأقلّ في الأكثر . وفصّل الحنفية حكم الإضراب فقالوا : الأصل في ذلك أنّ ( لا بل ) لاستدراك الغلط ، والغلط إنّما يقع غالباً في جنس واحد ، إلّا أنّه إذا كان لرجلين كان رجوعاً عن الأوّل فلا يُقبل ، ويثبت للثاني بإقراره الثاني ، وإذا كان الإقرار الثاني أكثر صحّ الاستدراك ، ويصدّقه المقرُّ له ، وإن كان أقلّ كان متّهماً في الاستدراك ، والمقرُّ له لا يصدقه فيلزمه الأكثر ، فلو قال : ( لفلان عليّ ألف ، لا بل ألفان ) يلزمه ألفان . ذهب بعضهم إلى أنّه يُلزم بإقراريه ( الأوّل والثاني ) أي ثلاث آلاف ، كما أنّ الأصل عندهم أنّ ( لا بل ) متى تخلّلت بين المالين من جنسين لزم المالان المقِرّ « 4 » . ولا يقبل رجوع المقِرّ عن إقراره إلّا فيما كان حقّاً لله تعالى وكان يُدرأ بالشبهات . وهذا باتّفاق الفقهاء « 5 » . 2 - حكم الإضراب في الطلاق : ذكر بعض فقهاء الإمامية « 6 » أنّه لو قال
--> ( 1 ) الدروس الشرعية 3 : 131 . كشف اللثام 10 : 419 . رياض المسائل 13 : 433 - 434 . جواهر الكلام 41 : 291 - 292 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 5 : 108 . ( 2 ) المبسوط 3 : 26 - 27 . السرائر 2 : 504 . شرائع الإسلام 3 : 144 . قواعد الأحكام 2 : 432 . اللمعة الدمشقية : 218 . ( 3 ) جامع المقاصد 9 : 316 . وانظر : جواهر الكلام 35 : 21 . ( 4 ) الاختيار 2 : 134 ، ط المعرفة . ( 5 ) الدروس الشرعية 3 : 131 . كشف اللثام 10 : 419 . جواهر الكلام 41 : 291 - 292 . المغني 5 : 172 ، 173 ، ط الرياض . ( 6 ) شرائع الإسلام 3 : 20 . قواعد الأحكام 3 : 129 .